الشيخ محمد رشيد رضا
300
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يهدي اللّه فهو المهتدي ، ومن يضلل فلا هادي له ، ونحمده تعالى ان جعلنا من أمة خاتم رسله والدعاة إلى ملته وصلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسليما * * * ( 157 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ذكرت رسالة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الآية التي قبل هذه من قصة موسى عليه السّلام استطرادا بحسب نظم الكلام ، ولكنها هي المقصودة بالذات من القصة ومن سائر قصص الرسل عليهم السّلام ، ولما كان ذكرها في سياق القصة لدعوة أهل الكتاب إلى الاسلام وإقامة الحجة عليهم بذكره ( ص ) في كتبهم والبشارة برسالته على ألسنة أنبيائهم ، وبيان ما يكون لهم من الفلاح والفوز بالايمان به ( ص ) واتباعه ناسب أن يقفى على ذلك ببيان عموم بعثته ( ص ) ودعوة الناس كافة إلى الايمان باللّه تعالى وبه ، فقال عز وجل مخاطبا له صلواته وسلامه عليه : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً هذا خطاب عام لجميع البشر من العرب والعجم وجهه إليهم محمد بن عبد اللّه النبي العربي الهاشمي بأمر اللّه تعالى ينبئهم به أنه رسول اللّه تعالى إليهم كافة ، لا إلى قومه العرب خاصة كما زعمت العيسوية من اليهود ، فهو كقوله تعالى ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ) وقوله ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) أي وأنذر به كل من بلغه من الثقلين ، فمن قال إنه يؤمن برسالته إلى العرب خاصة لا يعتد بايمانه لأنه مكذب لهذه النصوص العامة القطعية مما جاء به . وما في معناها كقوله تعالى ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) وقوله ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) وهو يشمل عقلاء الجن . وفي هذا المعنى أحاديث صحيحة ناطقة باختصاصه صلّى اللّه عليه وسلّم بالرسالة العامة كحديث جابر في الصحيحين وغيرهما قال رسول اللّه ( ص ) « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة